بحث عن أحكام وإعراب المضاف والمضاف إليه

عدد الزيارات 59
بحث عن أحكام وإعراب المضاف والمضاف إليه

تعتبر اللغة العربية إحدى أكثر لغات العالم صعوبةً وتميُّزًا في ذات الوقت؛ فهي تُسمى لغة الضاد لتفردها بوجود حرف الضاد ضمن أحرفها الثمانية والعشرين وتُعدُّ من أصدق اللغات وأكثرها قدرةً على استيعاب المشاعر والأحاسيس فما زالت القصائد العربية من أكثر الكتابات الأدبية روعةً وتعقيدًا في القواعد والألفاظ والتشبيهات، بينما تكمن صعوبة اللغة العربية بكثرة قواعدها وتعدد مفرداتها واختلاف معنى المفردة الواحدة حسب سياق الكلام وحسب تشكيل الأحرف، وسأتحدث في هذا المقال إلى بعض المواضع اللغويّة التي تكثر التساؤلات من حولها وهي علم النحو العربي والبحث عن أحكام المُضاف والمُضاف إليه وطريقة وإعراب كل منهما.

بحث عن أحكام وإعراب المضاف والمضاف إليه

 

النحو العربي

  1. في بحثنا هذا عن أحكام وإعراب المضاف والمضاف إليه لا بد لنا من التطرق إلى موضوع النحو العربي أو ما يُسمى بعلم الإعراب، ويُعتبر من أهم علوم اللغة العربية الفصحى، فلا يُكون الكاتب كاتبًا ولا الأديب أديبًا ولا الشاعر شاعرًا إذا لم يُتقن هذا العلم ويتبع قواعده بدقة متناهية، وعلم النحو هو علمٌ يختص بدراسة حال أواخر الكلمات والتعرف على الأساليب الصحيحة لكتابة الجمل، وتعود نشأته إلى الوقت الذي ترافق مع بداية دخول الدين الإسلامي إلى الأمة العربية، وأتت كلمة “نحو” من القصد أو الطريق، ويوجد العديد من الروايات حول تسمية هذا العلم بـ”النحو”، ولكن أكثرها شهرةً هو ما يُروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعدما علَّمَ أبي الأسود الدؤلي الحرف والاسم والفعل، فيقول عليه السلام: “الاسم ما أنبأ عن مسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المُسمى، والحرف ما أنبأ عن معنىً في غيره، والرفع للفاعل وما اشتبه به، والنصب للمفعول وما حمل عليه، والجر للمضاف وما يُناسبه، انحُ هذا النحو يا أبا الأسود”؛ وقصد بذلك أن يجعله يتبع هذه الطريقة في الكتابة والإعراب، كما يُقالُ أنه سمي “نحوًا” لأن المتكلم باللغة العربية ينحو بهذه القواعد نهج كلام العرب.

الإضافة

  1. تُعرَّف الإضافة بأنها ضمّ اسم إلى اسم بعده ليتشكل منهما معًا مفهوم واحد يوضح المعنى المقصود بكليهما، ويُسمى الاسم الأول “مضافًا” بينما يُدعى الاسم الثاني “مُضافًا إليه”، وتُساعد الإضافة على توضيح الجملة بشكل أفضل، ولا يُمكن فصل المضاف والمضاف إليه بأي كلمةٍ أو حرفٍ حيث يجب أن يكونا مُتتاليين دومًا، وفي الجملة التالية مثالٌ واضحٌ عن الإضافة: فعندما يُقال: “طلابُ الصفِّ متميزون”؛ يُعدّ الاسم “طلاب” مُضافًا والاسم “الصف” مُضافًا إليه، وتعتبر الإضافة من القضايا النحوية سهلة الفهم والحفظ والتي ستجد المتعة والفائدة عندما تتعرف على أحكامها.

المُضاف

  1. ذكرت سابقًا أنه يُمثل الاسم الأول من الإضافة، وهو اسم نكرة يُعرّف بالاسم الذي بعده.

المضاف إليه

  1. وهو الاسم الثاني للإضافة، وتُعتبر حركة آخره ثابتةً، ويُمكن أن يأتي أيضًا على شكل ضمير متصل بالاسم المضاف، كما في القول: “قرأت الكتاب بجزأيه” حيثُ تُعتبر الهاء المتصلة بكلمة “جزأي” هي المضاف إليه، ويمكن أن يتعدد المضاف إليه فقد تجد في الجملة اثنين كما في المثال الآتي: “إن طقسَ يومِ السبتِ جميلٌ”.

أحكام وإعراب المضاف والمضاف إليه

    • لابد أن يكون المضاف والمضاف إليه من الأسماء حصرًا.
    • يكون المضاف لوحده اسمًا نكرةً عادةً، ولكنه يُعرَّف بالاسم الذي بعده أي يُصبح اسمًا مُعرفًا بالإضافة عندما يُلحق بالمضاف إليه، بينما يكون المضاف إليه اسم معرفة أو نكرة لا يُمكن تعريفها بالإضافة بل تُصبح مخصصة عندما تأتي بعد المضاف؛ فيُقال على سبيل المثال:

    “جلستُ على ضفةِ نهرٍ”؛ فالاسم “ضفة” هو المضاف المُعرف بالإضافة، والاسم “نهر” هو المضاف إليه النكرة.

    بينما “جلست على ضفةِ النهرِ”؛ فإن الاسم “ضفة” هو المُضاف المعرف بالإضافة، والاسم “النهر” هو المضاف إليه المعرف بأل التعريف.

    • يُسقِط المضاف إليه التنوين عن المضاف وجوبًا، كما يُسقط ما ينوب عن التنوين مثل النون في المثنى وجمع المذكر السالم.
    • يُجرَّد المضاف من أل التعريف لأنه يصبح مُعرفًا بالإضافة.

إعراب المضاف

  1. يُعرب المضاف حسب موقعه في الجملة فقد يكون مبتدأً أو فاعلًا أو اسمًا مجرورًا بحرف جر أو اسمًا لفعل ناقص أو مفعولًا به أو اسمًا لحرفٍ مشبهٍ بالفعل أو غيرها، وتُلحق جملة “وهو مضاف” بنهاية الإعراب، وتختلف حركات أواخر الأسماء المضافة حسب موقعها من الجملة وما يسبقها فقد يكون المُضاف:

    • مجرورًا بالكسرة أو بالياء.
    • منصوبًا بالفتحة أو بالكسرة نيابةً عن الفتحة في جمع المؤنث السالم أو بالياء في المثنى والأسماء الخمسة وجمع المذكر السالم.
    • مرفوعًا بالضمة أو الواو في الأسماء الخمسة وجمع المذكر السالم أو الألف في المثنى.

    وتُعتبر الأسماء المُلونة في الأمثلة التالية أسماءً مضافةً وإليكَ إعرابها:

    دخلتُ مجلسَ الشعبِ.

    مجلسَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.

    زقزقةُ الطيورِ جميلةٌ.

    زقزقةُ: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.

    ذهبتُ إلى حديقةِ الحيّ.

    حديقةِ: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.

    رويت نباتاتِ الحديقة.

    نباتاتِ: مفعول به منصوب بالكسرة نيابةً عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف.

    فتحت مصراعيّ الباب.

    مصراعيّ: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى وحذفنا النون للإضافة.

    سافرنا في الثامن من ذي الحجة.

    ذي: اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف.

إعراب المضاف إليه

  1. يكون المُضاف إليه مجرورًا وجوبًا، ويقول الزَّجّاج أن عامل الجر للمضاف إليه هو اللام المُقدرة، فيُمكن قول: “بنتُ أبٍ خلوقٍ”  بدلًا من قول: “بنتٌ لأبٍ خلوقٍ”، بينما يُضيف الأنباري أن عامل الجر للمضاف إليه هو حرف الجر (من) المقدرة؛ كما عند قول: “ثوبُ حريرٍ” بدلًا من قول: “ثوبٌ من حريرٍ”، بينما يُشير آخرون إلى أن المضاف إليه يُجرّ بـ(من أو اللام أو في) المقدرة؛ فيُقال: “سكانُ المنزلِ” بدلا من: “سكانٌ في المنزلِ”، وللمضاف إليه العديد من علامات الجر حسب نوعه من الأسماء، فتكون الكسرة هي العلامة الظاهرة على أواخر أغلب أسماء المضاف إليه بينما تُصبح علامة الكسر هي الياء في المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة.

    وستجد في المثال التالي اسمًا مضافًا إليه وطريقة إعرابه:

    “تحطمَ سورُ الحديقةِ”

    الحديقة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره.

  1. عسى أن يعود هذا المقال بالفائدة الجيدة لكل من يقرؤه، وأن يُصبح الجميع قادرًا على تمييز المضاف من المضاف إليه، وتتكون لديك فكرة واضحة عن أحكامهما وطريقة إعراب كل منهما.