تُعتبر الحواس الخمسة وسيلة الإنسان للتواصل مع العالم الخارجي والتعرف على موجوداته، وترتبط بعض هذه الحواس مع بعضها بطريقة غريبة؛ فعلى سبيل المثال: إن حاستي الشم والتذوق هما حاستان كيميائيتان ويقول العلماء أن الإنسان لا يستطيع القيام بعملية التذوق إلا إذا كانت حاسة الشم سليمة، وبالرغم من أن حاسة الشم أقوى بحوالي 10000 مرة من حاسة التذوق إلا أن أي ضعف في حاسة الشم سيؤدي إلى ضعف في حاسة التذوق، وسأُخبرك في هذا المقال عن إحدى الحالات التي تؤدي إلى ضعف هاتين الحاستين أو فقدانهما بشكل مؤقت، كما سأُطلعك على كيفية استرجاع حاسة الشم والتذوق بعد الإصابة بهذه الحال.

 

 

 

الزكام

هو مرض تنفسي يُسببه نوع من الفيروسات التي تُسمى الفيروسات الأنفية Rhino viruses، وينتج عنه أعراض تنفسية وجسدية مزعجة تتجلى بارتفاع درجة حرارة الجسم وازدياد العطس واحتقان الأنف وانسداده والسعال وخاصة السعال المنتج للقشع وقد يترافق مع التهاب الحلق، ومن أكثر أعراضه شيوعًا هو الفقدان المؤقت لحاستي الشم والتذوق بسبب الاحتقان أو بسبب إتلاف الفيروس لبعض الأعصاب.

 

استرجاع حاستي الشم والتذوق بعد الزكام

يُشفى الشخص الطبيعي من الزكام خلال أيام معدودة تتراوح من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وتعود حاستي الشم والتذوق تدريجيًا وبشكل عفوي بعد اختفاء الأعراض الأخرى بمدة متفاوتة من شخص لآخر، وسأُقدم لك في السطور التالية بعض الطرق لاسترجاع الحاستين بعد الزكام:

  • الاهتمام بالنظام الغذائي اليومي:

من المعروف أن المريض يفقد شهيته خلال فترة الإصابة بالزكام؛ لذلك فإنه من الضروري إتباع نظام غذائي غني بالفيتامينات المقوية للمناعة والجسم كفيتامين C الموجود بوفرة في الحمضيات والجزر والبندورة ومجموعة فيتامينات B الضرورية لصحة وعمل الأعصاب عمومًا والمتوافرة في اللحوم والحبوب الكاملة والجبن المخمر، كما يُفضل أن يكون الغذاء غنيًا بالزنك الذي يُقوي الأعصاب الشمية؛ ويتوافر الزنك في البيض والسبانخ والبقدونس واللحم البقري والحبوب الكاملة وغيرها.

  • استخدام الهواء المشبع ببخار الماء والزيوت العطرية:

يمكن غلي الماء النظيف في وعاء واسع ثم وضع بضع قطرات من الزيوت العطرية التي تُساعد على تخفيف الاحتقان وتُطهِّر المجاري التنفسية مثل زيت الزعتر أو المليسة الدستورية أو الأوكاليبتوس أو البابونج أو النعناع، ثم استنشاق البخار الناتج مع وضع منشفة على الرأس والوجه لتوجيه البخار باتجاه الأنف، كما يُمكن استخدام بخار الماء فقط من دون وضع الزيوت العطرية وخاصة عند المرضى الذين يُعانون من الربو أو الحساسية تجاه الزيوت العطرية.

  • ترطيب وتنظيف الأنف بالماء المالح المعادل للتوتر السطحي للأغشية الأنفية:

وذلك باستخدام القطرات أو البخاخات أو الأكياس الحاوية على المحلول المالح الحاوي على نسبة 0.9% فقط من كلوريد الصوديوم؛ وهي النسبة المناسبة للغشاء المخاطي الأنفي والتي لا تُسبب تخريشه أو تهييجه، ويُفضل استخدامها بشكل منتظم لشطف الأنف كل ساعتين أو كل 4 ساعات.

  • الابتعاد عن التدخين والأجواء الملوثة بالدخان:

يُستحسن الإقلاع عن التدخين عند الإصابة بالزكام لأنه يُضعف الجهاز التنفسي، وتُتعِب مخلفاته وسمومه الأسناخ الرئوية والشعب الهوائية، كما أنه يؤخر الشفاء ويُضعف حاستي الشم والتذوق حتى لو لم يترافق مع الزكام.

  • الحفاظ على نظافة الفم وسلامة البراعم الذوقية:

من الجيد الغرغرة المنتظمة بالماء الفاتر أو الماء المالح خلال وبعد فترة الإصابة بالزكام، كما من الجيد تناول الزنجبيل والقرفة والشوكولا الداكنة الخالية من السكر.

  • استخدام الأدوية:

سبق وأوضحت أن المشكلة الأساسية التي أدت إلى فقدان حاستي الشم والتذوق كانت بسبب الاحتقان الأنفي الناجم عن الزكام؛ لذلك فإن استخدام الأدوية الحاوية على مُضادات الاحتقان مثل فينيل إفرين أوالبسودوإفدرين بالمشاركة مع مضادات الهيستامين سيُسرِّع الشفاء واستعادة حاسة الشم وبالتالي حاسة التذوق، كما يُمكن استخدام البخاخات الموضعية الحاوية على أوكسيميتازولين هيدروكلورايد لمدة لا تتجاوز 5 أيام، ولكن يجدر التنويه إلى أن مرضى ارتفاع الضغط ومرضى السكري ممنوعين من استخدام هذه الأدوية.

إن فقدان هاتين الحاستين يُعتبر مُشكلة مُزعجة وتحمل شيئًا من الخطورة في حال استمرت لأكثر من أربعة أسابيع بعد زوال أعراض الزكام الأخرى؛ فهذا قد يكون دليلًا على مرض آخر أو إصابة الأعصاب الشمية بتلف أو خلل يستوجب العلاج.