ما أسباب مرض الزهري

كاتب مُشارك: Ahmad Solaiman
عدد الزيارات 53
ما أسباب مرض الزهري

سنجيب من خلال هذا المقال على جميع الأسئلة المتعلقة بمرض الزهري ما أسباب مرض الزهري، وتاريخ ظهوره، وما أعراضه. بالإضافة إلى طرق علاجه.
الزهري من الأمراض التناسلية المنقولة جنسيًا ينسب لـ “فينوس” آلهة الحب الذي سمي كوكب الزهرة باسمها. ولا تزال الأسئلة عن توقيت ظهور مرض الزهري في تاريخ البشرية معلقةً ولم تحسم بعد. حيث توجد ثلاث نظريات متداولة عن تاريخ مرض الزهري. أولها تزعم انتقاله من قارة أمريكا الجنوبية إلى أوربا مع بحارة كولومبس. حيث تشير الدراسات التاريخية إلى وجود إصابات في الهياكل العظمية للسكان الأصليين الذين عاشوا قبل اكتشاف أمريكا بالزهري.
أما النظرية الثانية تعتمد على أساس أن الزهري كان موجودًا في أوربا كحالات فردية. لكنه ظهر بشكل وباء في القرن الخامس عشر بعد انتشار الحروب وما يرافقها من انتشار المومسات والملاهي المصاحبة للإقامة الطويلة للجيوش في تلك الفترة.
أما النظرية الثالثة فتقول إن المرض نشأ نتيجة تتطور البكتيريا الحلزونية التي تسبب أمراضًا تنتقل بالمعاشرة الجنسية ولها نفس خصائص البكتيريا المسببة للزهري.

أسباب مرض الزهري

إن العامل المسبب لمرض الزهري هو تريبونيما باليدم  “Treponema Pallidum” وهي بكتيريا ذات شكل لولبي شاحب. تختلف عن باقي الميكروبات اللولبية بقدرتها على الحركة وشدة رفعها. ومع ذلك فهي شديدة الضعف خارج الجسم ويسهل القضاء عليها بالمطهرات البسيطة كالماء والصابون. بالإضافة لعدم قدرتها على تحمل الجفاف أو تغيرات درجات الحرارة.
تنتقل هذه البكتريا من خلال ملامسة شخص مصاب بقروح أثناء العملية الجنسية. حيث تدخل هذه البكتريا من هذه القروح أو من خلال الأغشية المخاطية. وقد ينتشر من خلال التلامس المباشر غير المحمي كالقبل الحميمة أو من الأم لطفلها وذلك في حالة الزهري الوراثي.

انتقال عدوى المرض

ينقسم المرض إلى نوعين حسب طريقة انتقال العدوى:
أولًا الزهري المكتسب تنتقل فيه العدوى بالاتصال الجنسي الذي يعد المسؤول عن الغالبية العظمى (95%). علاوة على ذلك (5%) تنتقل عن طريق الدم أو المحاقن أوإبر الوشم أو آلات الختان أو أمواس الحلاقة الملوثة وهو يصيب البالغين. بالإضافة إلى ذلك الزهري الوراثي الذي ينتقل من الأم لطفلها عن طريق المشيمة.

أطوار مرض الزهري

  1. ويمر مرض الزهري بثلاث أطوار هي بالتفصيل:

    القرحة الأولية

    تكون الإصابة على هيئة حبة صغيرة لونها أحمر غامق تكبر في الحجم حتى يصل قطرها إلى واحد سنتيمتر ثم يتقرح سطحها. ومع ذلك تبقى على حجمها إلى أن تختفي تاركةً ندبةً تتوضع بنسبة (95%) على جلد الأعضاء التناسلية على سبيل المثال القضيب، والعانة، وكيس الصفن، وأعلى الفخذ، وحول فتحة الشرج، عند الذكور. وبالمثل على الشفرتين، والعانة، والأفخاذ، أو مختبئةً على عنق الرحم عند الإناث. إلا أنها بنسبة (5%) تظهر على مناطق خارج الأعضاء التناسلية كالشفاه، واللسان، والثدي، والوجه.

    أعراض القرحة الأولية

    • غير مؤلمة.
    • واحدة غير متعددة.
    • مستديرة صلبة القاعدة. يخرج منها سائل أصفر فاتح يشكل قشرةً صمغيةً عند جفافه وهو يحتوي على أعداد كبيرة من الميكروب اللولبي.
    • تتضخم الغدة اللمفاوية أسفل الفخذين ولا يصحب هذا الطور أي ألم.
  2. طور الانتشار

    تظهر أعراض الطور الثاني بعد 45 يومًا إلى 60 يومًا من بداية القرحة الأولية. ويسمى هذا الطور بطور الانتشار حيث يصيب جميع أعضاء الجسم ما عدا المبيضين عند الإناث. وقد لا تظهر جميع أعراض هذا الطور مجتمعة تبعًا لطبيعة الجهاز المناعي للجسم المصاب.

    أعراض الطور الثاني

    • طفح جلدي مختلف الأشكال قد يتشابه مع العديد من الأمراض الجلدية البريئة.
    • بقع غشائية بيضاء تكون على الأغشية المخاطية عامةً والفم خاصةً وقد تصيب الحبال الصوتية.
    • أورام لحمية ذات سطح أبيض عند التقاء الجلد بالأغشية المخاطية.
    • تضخم عام بالغدد اللمفاوية.
    • ارتفاع حرارة الجسم مع صداع في الرأس.
    • التهاب قزحية العين.
    • إصابات مختلفة بالجهاز العصبي.
    • التهاب الأغشية المغطية للعظام مما يسبب آلامًا مبرحةً ليلًا.
    • التهاب الكبد والكلى وظهور زلال في البول.
  3. طور الأعراض

    بعد اختفاء أعراض الطور الثاني يدخل المرض مرحلة الكمون حتى ظهور الطور الثالث. وقد يستغرق ذلك سنوات ويختلف نوع وتوقيت ظهوره من مصاب لآخر.

    أعراض الطور الثالث تنقسم إلى قسمين

    • القروح الصمغية: تظهر بعد ثلاث إلى سبع سنوات في المتوسط. وتظهر هذه القروح على  أنسجة الجلد والأغشية المخاطية والعظام وخاصةً العظام المفلطحة كعظام الجمجمة والقص. وكذلك الأعضاء الداخلية كالمخ والكبد والخصيتين والحنجرة والحلق. والجدير بالذكر أن هذه القروح الصمغية لا تحتوي على الميكروب المسبب للزهري فهي غير معدية وهي غير مؤلمة.
    • إصابة الجهازين الدوراني والعصبي: يظهر بعد عشرة إلى خمس عشرة سنةً من بداية المرض وتظهر فيها الآثار الخطيرة للمرض والتي قد تنتهي بالوفاة بعد معانة طويلة مع المرض. حيث يصيب الشرايين وفي مقدمتها الشريان الأبهر مسببًا هبوط عضلة القلب. كما يؤثر على جدران الشرايين مسببًا انتفاخات ضعيفةً لا تتحمل ضغط الدم التي قد تنفجر مؤدية إلى الوفاة. أما آثاره على الجهاز العصبي فيؤدي إلى اضمحلال الخلايا العصبية على قشرة المخ مسببًا مرض الشلل العام لمختل العقل. يبدأ هذا المرض بتغيرات سلوكية وينتهي بالجنون و الشلل.

علاج مرض الزهري

  1. في بداية الأمر كان العلاج يعتمد على استعمال مركبات الزرنيخ ومركبات البزموت في العلاج لكن كان العلاج يستغرق شهورًا طويلةً ويسبب آثارًا جانبيةً كثيرةً وخطيرةً. إلا أنه في بداية القرن العشرين ومع اكتشاف البنسلين. الذي أظهر استجابةً سريعةً في غضون ساعات مؤديًا إلى اختفاء الميكروب دون إي أثار جانبية تذكر.
    حيث تتراوح جرعة البنسلين المطلوبة للقضاء على الزهري بين 4.8 إلى 9 مليون وحدة أي ما يعادل 4 إلى 8 حقنات في كل حقنة 1.2 مليون وحدة.

    وفي الختام وبعد استعمال البنسلين في علاج مرض الزهري انخفض الاهتمام  بهذا المرض عالميًا وزالت المخاوف منه وقل اهتمام الأطباء بدراسته.