علاج السمنة عند الأطفال

كاتب مُشارك: Seba Othman
عدد الزيارات 56
علاج السمنة عند الأطفال

تعتبر السمنة عند الأطفال قضية صحية معقدة وهي واحدة من أكبر المشاكل الصحية في العالم. يكون فيها وزن الطفل أعلى بكثير من الوزن الطبيعي أو الصحي بالنسبة لعمره وطوله. كما ترتبط بالعديد من الحالات المرضية التي تعتبر خطيرة بالنسبة للأطفال. حيث يمكن أن تطور ارتفاعًا في ضغط الدم أو زيادة في نسبة السكر في الدم. بالإضافة لذلك الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن المفرطة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري من النمط (2)، مقارنة بأولئك الذين يكون وزنهم ضمن النطاق الطبيعي. لقد زاد انتشارها بشكل كبير في السنوات الأخيرة لدرجة أنها أصبحت مصدر قلق صحي كبير في العالم المتقدم. لذلك ركزت الكثير من الأبحاث على مدى العقود الماضية على أسباب السمنة عند الأطفال ومخاطرها وكيفية الوقاية منها أو علاجها.

علاج السمنة عند الأطفال

يتطلب التدبير الناجح تغييرات ثابتة ومستمرة في نمط الحياة مع التقيد بالأكل الصحي وزيادة النشاط الفيزيائي وتقليل عدد ساعات الخمول، ومن أهم طرق العلاج لدينا:

  • الغذاء الصحي: انتقاء وجبات غنية بالعناصر الغذائية ومنخفضة المحتوى من الطاقة ومشعرها الغلوكوزي منخفض. ويتحقق ذلك من خلال زيادة نسبة الخضار والفواكه في الطعام واختيار وجبات صحية مغذية تحتوي على العناصر المهمة للجسم. ويجب التركيز على تقليل حجم الوجبة وزيادة استهلاك الماء كمشروب أساسي بدلًا من المشروبات المحلاة. كما يوصى بالرضاعة الطبيعية لجميع الأطفال حديثي الولادة لما لها من آثار غذائية مفيدة جدًا على المدى البعيد.
  • زيادة النشاط الفيزيائي: التشجيع على المشي واللعب وركوب الدراجات وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. كما يمكن حث الطفل على المساعدة في أعمال المنزل والمشاركة في الفعاليات الرياضية والفنية والنشاطات الخارجية مع أصدقائه. كما ينصح باتباع نشاط فيزيائي لا تقل مدته عن 60 دقيقة.
  • العلاج الدوائي: لا توجد أدوية معتمدة حاليًا لعلاج السمنة عند الأطفال. لكن قد تفيد الأدوية التالية (أورليستات وسيبوترامين) في إدارة السمنة المعتدلة في مرحلة المراهقة. فالأورليستات دواء مثبط لأنزيم الليباز يعمل على تقليل امتصاص الدسم الغذائية وبالتالي يحدث إسهالًا دهنيًا لذلك لا ينصح استخدامه تحت سن 12 سنة.
  • الجراحة: لا تعد ضمن الخطة التدبيرية للأطفال أو صغار السن لأنه لم يكتمل نموهم بعد. باستثناء الحالات التي تترافق فيها البدانة الشديدة مع اختلاطات خطيرة كالسكري نمط (2) وارتفاع الضغط الشرياني. وطرحت عدة دراسات نظرية تقترح بأن ربط المعدة عبر التنظير هو الوسيلة المناسبة الفعالة لديهم.

أسباب زيادة الوزن

  1. تتشابه أسباب زيادة الوزن عند الشباب مع أسباب زيادة الوزن عند البالغين. فهناك العديد من الأسباب التي تجعل الطفل يعاني من السمنة، بما في ذلك الأسباب الطبية أو الوراثية. وبالرغم من هذا يعاني الكثير من الأطفال من زيادة الوزن المفرطة لأنهم يأكلون أطعمة غير صحية ويتبعون نمط حياة خامل. تشمل السمنة الأسباب التالية:

    • العوامل الوراثية: السمنة لها عنصر وراثي قوي. أطفال الآباء الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بالسمنة من أطفال الآباء النحيفين.
    • العوامل السلوكية: تناول كميات كبيرة من الطعام وخاصة الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالعناصر الغذائية (الأطعمة السريعة). أضف إلى ذلك، إن قضاء الكثير من الوقت أمام التلفاز أو الكمبيوتر، وقلة ممارسة الأنشطة البدنية يلعبان دورًا مهمًا في زيادة معدل البدانة.
    • العوامل البيئية: سهولة الوصول إلى الأطعمة السريعة ذات السعرات الحرارية العالية، وقلة فرص النشاط البدني، ونقص عدد الحدائق والملاعب في بعض المجتمعات.
    • الأدوية: كالكورتيزول والقشرانيات السكرية الأخرى، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة.
    • الحالات الطبية: كالمتلازمات الجينية مثل برادر ويلي، ولورانس مون بيدل (بارديت بيدل)، ومتلازمة كوهين، وداون، وتيرنر.
    • الحالات الهرمونية: مثل قصور الغدة الدرقية، ونقص اللبتين أو مقاومة عمل اللبتين، ومتلازمة كوشينغ المشهورة والشائعة، ومتلازمة تكيس المبايض (المبيض المتعدد الكيسات) وغيرها.
    • العوامل النفسية: قد تزيد حالة التوتر والقلق الشخصي والعائلي من خطر إصابة الطفل بالسمنة. حيث يحاول الكثير من الأطفال التغلب على مشكلاتهم ومحاربة حالة القلق التي تسيطر عليهم من خلال الإفراط في تناول الأطعمة.

أعراض وعلامات السمنة عند الأطفال

  1. قد يعاني كل طفل من أعراض مختلفة، ولكن سنشرح بعض الأعراض الشائعة عند الكثير، وتشمل:

    • المظهر: علامات التمدد على الوركين والبطن. وظهور الجلد الداكن المخملي (المعروف باسم الشواك الأسود) حول الرقبة وفي مناطق أخرى، بالإضافة لترسب الأنسجة الدهنية في منطقة الثدي.
    • النفسية: سوء المعاملة وعدم احترام الذات وقلة الثقة بالنفس، واضطرابات الأكل. كما تسيطر عليه المشاعر السلبية عادة.
    • الرئوية: ضيق في التنفس عند ممارسة النشاط البدني وتوقف التنفس أثناء النوم.
    • الجهاز الهضمي: من الممكن أن يصاب بالإمساك والارتجاع المعدي المريئي.
    • الإنجاب: البلوغ المبكر والدورة الشهرية غير المنتظمة عند الفتيات، بينما يحدث تأخر بلوغ عند الأولاد.
    • العظام: من الممكن أن تكون أقدامه مسطحة مثلًا.

تشخيص السمنة عند الأطفال

  1. لتحديد ما إذا كان الطفل يعاني من السمنة، سيستخدم الطبيب مؤشر كتلة الجسم (BMI) للحصول على الترتيب المئوي. حيث يدل هذا المؤشر على مقياس للوزن بالنسبة للطول ويشير إلى كمية الدهون الموجودة في الجسم. كما قد يقوظ الطبيب بإجراء فحص بدني كامل والتحري عن كل مما يلي:

    • داء السكري.
    • ضغط دم المرتفع.
    • شحوم الدم غير الطبيعية (ارتفاع الكوليسترول وارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض مستويات الكولسترول الجيد.
    • مشاكل الدورة الشهرية عند الفتيات.
    • اضطرابات كبدية.
    • مشاكل نفسية.

المضاعفات الحادة للسمنة عند الأطفال

  1. تؤدي زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال إلى نتائج صحية فورية وطويلة الأجل. قد تؤدي الأوزان غير الصحية في مرحلة الطفولة إلى مشاكل طبية خطيرة في مرحلة الطفولة مثل:

    • داء السكري من النوع (2).
    • ارتفاع ضغط الدم.
    • زيادة نسبة الكوليسترول، وفرط شحميات الدم.
    • مشاكل في العظام والمفاصل.
    • مشاكل في الجهاز التنفسي مثل الربو.
    • اضطرابات كبدية.
    • العواقب العاطفية والنفسية والاجتماعية كالاكتئاب واضطرابات الأكل.
    • اضطرابات في النوم مثل صعوبة التنفس أثناء النوم (توقف التنفس أثناء النوم).
    • التهابات الجلد بسبب الرطوبة الناتجة عن التعرق المفرط.

المضاعفات بعيدة المدى للسمنة عند الأطفال

  1. للأسف معظم الأطفال والشباب الذين يعانون من السمنة المفرطة لا يتغلبون على مشكلة وزنهم. قد تستمر مشكلة زيادة الوزن لديهم مع تقدمهم في العمر. فتؤدي في مرحلة البلوغ إلى:

    • زيادة خطر زيادة الوزن: ترتبط السمنة أثناء الطفولة والمراهقة بزيادة خطر الإصابة بالسمنة خلال مرحلة البلوغ، مع ما يصاحبها من مخاطر صحية طويلة الأجل.
    • أمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، وارتفاع ضغط الدم.
    • داء السكري نمط (2) والاختلاطات المتنوعة المرتبطة به.
    • أمراض كبدية في مرحلة متقدمة (تشحم الكبد من منشأ غير كحولي).
    • تحصي صفراوي ومراري.
    • أنواع معينة من السرطان (بطانة الرحم والثدي والقولون وغيرها).
    • أمراض عقلية واضطرابات نفسية اجتماعية كالعزلة والاكتئاب وانخفاض مستوى التحصيل العلمي والدراسي.
    • قد تعاني الأنثى من اضطرابات في الدورة الشهرية مثلًا. كما يمكن أن تتطور لديها متلازمة المبيض المتعدد الكيسات ومظاهر فرط الأندروجين ومشاكلًا مختلفة في الإنجاب.
    • اضطرابات عظمية ومفصلية:  كانزلاق المشاشة العلوية للفخذ وتقوس الساقين.

    عليك استشارة الطبيب إذا لاحظت أي زيادة غير طبيعية في وزن طفلك. كما علينا تشجيع الأطفال بشكل دائم على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول الطعام الصحي والمفيد للجسم وشرب الماء باستمرار.