علاج الإسهال لدى الرضع

كاتب مُشارك: Seba Othman
عدد الزيارات 80
علاج الإسهال لدى الرضع

يعتبر الإسهال لدى الرضع شائعًا جدًا وطبيعيًا أيضًا. حيث يبدأ طفلك الصغير الجديد في استكشاف الطعام والاعتياد تدريجيًا على عملية الهضم. لكن الإسهال المفرط يمكن أن يؤدي إلى فقدان الكثير من الماء عند الطفل الصغير. يمكن لحديثي الولادة أن يتغوطوا عدة مرات في اليوم، بينما قد يتغوط الأطفال الأكبر سنًا مرة واحدة يوميًا أو مرة كل بضعة أيام. من الممكن أن يظهر براز الطفل العادي أصفر أو أسمر أو بني أو أخضر اللون. كما يمكن أن يكون سائلًا أو ناعمًا أو سميكًا مثل المعجون. تؤثر طريقة إطعامك للطفل أيضًا على حركات أمعائه ونوع برازه. فما تجده في حفاضات طفلك له علاقة كبيرة بعمر طفلك ونظامه الغذائي. سنقدم لك في هذا المقال ما يجب عليك معرفته عن الإسهال لدى الرضع ومتى عليك الاتصال بطبيب الأطفال. بالإضافة إلى معلومات حول أسباب الإسهال وعلاجه ومخاطره عند الأطفال حديثي الولادة والرضع.

علاج الإسهال لدى الرضع

لا يمكنك دائمًا إيقاف الإسهال لدى طفلك أو منعه، ولكن يمكنك المساعدة في جعله يشعر براحة أكبر. كما تستطيع أيضًا منع التجفاف والمضاعفات الأخرى للإسهال الشديد. في معظم الحالات، يتحسن إسهال الأطفال من تلقاء نفسه ولن يحتاج طفلك إلى أي علاج طبي. سنشرح بعض الأفكار المهمة في علاج الإسهال:

  • الرضاعة الطبيعية: حافظي على إماهة جيدة لجسم طفلك الصغير وعدم حرمانه من السوائل التي يحتاجها. وذلك من خلال الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا كنت ترضعين. يجب ألا تتوقفي عن الرضاعة لمحاولة إراحة معدة طفلك. لأن ذلك يمكن أن يسبب الجفاف لطفلك بسرعة كبيرة، خاصة إذا كان يفقد كميات كبيرة من السوائل بسبب الإسهال. وكما نعلم أن حليب الثدي يحتوي على السوائل والعناصر الغذائية الضرورية والتي يحتاجها جسم الرضيع بالإضافة للأجسام المضادة التي تساعده على مقاومة العدوى والأمراض.
  • الرضاعة الصناعية: إذا كان طفلك يرضع بالزجاجة (رضاعة صناعية)، عليك الاستمرار أيضًا فيها مع الحرص على عدم زيادة كمية الماء دون زيادة نسبة الحليب المجفف (البودرة) إليها بما يكفي.
  • توزيع الوجبات: التأكيد على تقديم كميات صغيرة ومتكررة من السوائل والحليب (في الرضاعة بنوعيها). قد يؤدي تناول أونصة أو اثنتين (30 إلى 60 مل) كل 30 دقيقة إلى تحسين الأعراض. لذلك يفضل البدء بملعقة صغيرة (5 مل) كل 5 دقائق وزدها تدريجيًا حسب التحمل.
  • إذا أدى الحليب الاصطناعي إلى تفاقم الإسهال، قد ينصحك الطبيب بإيقافه أو استبداله بنوع آخر أو اللجوء إلى ماء الأرز أو حليب الصويا بدلًا من ذلك.
  • المحاليل المعالجة للجفاف: يتسبب الإسهال الشديد في حدوث تجفاف لدى الطفل، وذلك بسبب فقدانه للمعادن الأساسية والأملاح والشوارد. لذلك نلجأ أحيانًا إلى تعويضها عن طريق إعطاء كميات صغيرة ومتكررة من السوائل والمحاليل المعالجة للتجفاف عبر الفم ولها نكهات مختلفة تلائم معظم الأطفال. ومن أشيع هذه المنتجات (Naturalyte وEnfalyte وPedialyte وCeraLyte)، والتي يمكن شراؤها بدون وصفة طبية في الصيدليات. غالبًا تحتوي على ما يكفي من السكر للسماح بامتصاص الصوديوم والبوتاسيوم والماء دون التسبب في المزيد من الإسهال. كما أنها أسهل في الهضم بالنسبة لطفلك مقارنة بالأشياء الأخرى الموجودة في نظامهم الغذائي.

أسباب الإسهال المتعلقة بالرضاعة الطبيعية

  1. طرحت دراسة طبية أجريت على 150 طفلاً فكرة تشير إلى أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية يعانون من الإسهال بدرجة أقل من الأطفال الذين يتغذون جزئيًا أو كليًا على الحليب الاصطناعي. بالرغم من ذلك سنعرض لك نظرة عامة على الأسباب الأكثر شيوعًا للإسهال في هذه الحالة:

    • التغيير في النظام الغذائي: يمكن لبعض الأطعمة في نظامك الغذائي أن تسبب الحساسية لدى طفلك الذي يرضع من الثدي. على سبيل المثال إن حليب البقر والشوكولاته والأطعمة الغازية (المسببة لكثرة الغازات) والأطعمة الغنية بالتوابل والكافيين تعتبر من أشيع الأطعمة التي من المرجح أن تسبب هذه المشكلة.
    • الملينات (Laxatives): عادة ما تكون ملينات البراز وبعض مكملات الألياف الخفيفة أو المسهلات من النوع الآمن للاستخدام أثناء الرضاعة الطبيعية. ومع ذلك قد تنتقل المسهلات القوية من نوع المنبه أو كما تعرف بالمنشطة إلى طفلك مسببة له الإسهال. لذا تحدثي إلى طبيبك قبل تناول الملين أثناء الرضاعة الطبيعية.
    • الأدوية الأخرى: إذا كنت تتناولين أدوية مثل المضادات الحيوية مثلًا، فيمكن أن تتغلغل أيضًا في حليب الثدي وتسبب الإسهال لدى طفلك. كما قد تتسرب بعض المكملات الغذائية مثل الفيتامينات ومساحيق البروتين إلى حليب الثدي وتسبب تهيجًا في بطن طفلك.
    • الفطام: إدخال أطعمة جديدة في النظام الغذائي للرضع يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في المعدة بسبب الحساسيات الغذائية. ويعتبر حليب البقر من أشيع المواد المهيجة للأمعاء والتي يمكن أن تسبب الإسهال لدى الأطفال الصغار.

أسباب الإسهال المتعلقة بالرضاعة الصناعية

  1. يوجد العديد من الأسباب التي تحرض الإسهال عند الأطفال المعتمدين في غذائهم على الحليب الاصطناعي، ومن أبرزها:

    • حساسية الحليب أو عدم تحمله: تختلف حساسية الحليب عن عدم تحمل الحليب، لكن كلاهما يمكن أن يسبب في بعض الأحيان الإسهال عند الأطفال. حيث يعاني بعض الأطفال دون عمر السنة من الحساسية من حليب البقر. وينتج عن هذا النوع من الحساسية مجموعة من الأعراض كالإسهال والقيء أو أعراض أخرى مختلفة، حيث تظهر بعد الرضاعة مباشرة أو حتى بعد ساعات إلى أيام. يتخلص معظم الأطفال من هذه الحساسية في سن 5 سنوات تقريبًا. أما بالنسبة لعدم تحمل الحليب فيحدث عندما لا تتمكن معدة طفلك الصغير من هضم اللاكتوز والسكريات الموجودة في الحليب. وهذه الحالة شائعة الحدوث في الأسابيع الأولى من حياة الطفل، لكن في بعض الأحيان قد تستمر فترة أطول.
    • المكونات المضافة: يجد بعض الأطفال صعوبة في هضم العديد من المركبات. فيسبب ذلك لهم عدة أعراض كالإسهال وتشكل الغازات وحدوث تقلصات في البطن. قد يستغرق الأمر بعض الوقت للتعود على هضم المواد والعناصر جديدة.
    • التلوث: يمكن أن يكون مسحوق الحليب أو الماء المضاف للحليب ملوثًا. ويمكن أن تنمو الكائنات الحية إذا لم يتم تخزين التركيبة بشكل صحيح.

الأسباب الأخرى للإسهال عند الرضيع

  1. بغض النظر عن نوع التغذية، فيمكن أن يحدث الإسهال عند أي طفل لعدة أسباب. وفيما يلي نظرة عامة على الأسباب الأكثر شيوعًا:

    • العدوى والإنتانات: يمكن للفيروسات (كالروتا) والبكتيريا (كالسالمونيلا) والكائنات الفطرية والطفيليات (كالجيارديا) أن تسبب التهابات في الأمعاء وبالتالي حدوث الإسهال عند الأطفال.
    • الأدوية: كالمضادات الحيوية مثلًا. فقد تسبب إزعاجًا في معدته واضطرابًا في حركية الأمعاء لديه. كما أنها يمكن أن تقتل البكتيريا المفيدة بالأمعاء إلى جانب الضارة، فينتج عن هذا صعوبة في هضم الطعام عند الطفل الرضيع. مما يؤدي إلى الإسهال وتشكيل براز رخو طري لديه.
    • السفر: كما يمكن أن يصاب البالغون بالإسهال عند السفر ، كذلك الأطفال قد يصابون بذلك أيضًا. لكن الرضع والأطفال الصغار قد تتطور لديهم مضاعفات أخطر من الكبار.
    • الحالات الطبية: بعض الحالات الطبية مثل التهاب الأمعاء والداء البطني (الداء الزلاقي) والكولون العصبي (متلازمة الأمعاء الهيوجة).
    • التسنين: ليست سببًا شائعًا ومعروفًا للإسهال. لكن الأطفال في مرحلة التسنين يضعون كل شيء في أفواههم. عندئذ يمكن للجراثيم الموجودة على الألعاب والأسنان والأيدي الصغيرة أن تجد طريقها بسهولة إلى جسم طفلك مسببة له المرض والإسهال.
    • التسمم: ينتج عن تناول الأطعمة المتروكة لفترة طويلة والملوثة أو شرب الماء والحليب الملوث. فيسبب ذلك القيء والإسهال بشكل سريع في غضون ساعات. في أغلب الأحيان تختفي الأعراض في أقل من 24 ساعة، وغالبًا ما يمكن علاجه في المنزل دون الحاجة إلى رعاية طبية.
    • التطعيم: يمكن أن يصاب بعض الأطفال الرضع بالإسهال بعد تلقيهم للقاح. لكنه غالبًا خفيف الشدة ويختفي لوحده.
    • الأطعمة الصلبة والسكريات: يمكن أن تؤدي التغييرات في النظام الغذائي لطفلك إلى اضطراب في حركية الأمعاء لديه. حيث أن إدخال بعض منتجات الألبان والبيض والغلوتين والفول السوداني والمحار إلى غذائه قد يسبب الحساسية الغذائية عنده. أما بالنسبة للكربوهيدرات فقد يسبب تناولها أعراضًا عديدة عند الطفل الرضيع وذلك نتيجة عدم اكتمال نمو الجهاز الهضمي لديه، كما يفتقر لوجود نسبة كافية من الإنزيمات الضرورية لتحطيم جزيئات الكربوهيدرات.

آثار الإسهال ومضاعفاته عند الأطفال

  1. عندما يصاب الطفل بالإسهال، فإن السوائل تخرج من الجسم. وإذا فقد الطفل سوائل أكثر مما يأخذه من خلال الرضاعة والغذاء، فقد يصاب بالجفاف. وكما نعلم يحدث التجفاف عند حديثي الولادة والأطفال الصغار بسرعة كبيرة. وفيما يلي نظرة عامة على علامات التجفاف التي يجب الانتباه إليها:

    • إنتاج أقل من ست حفاضات رطبة يوميًا (24 ساعة).
    • جفاف الفم والشفتين.
    • قلة الدموع عند بكاء الطفل.
    • رفض الإطعام وقلة الغذاء.
    • العيون الغارقة والغائرة.
    • زيادة الانفعال والعصبية.
    • النعاس والخمول.
    • ضعف عام في الجسم.
    • بقعة لينة غائرة في أعلى رأس الطفل.
    • الجلد الجاف غير المرن (لا يعود للخلف عندما تقرصه بلطف).

الفرق بين الإسهال الحاد والمزمن عند الأطفال

  1. من أسباب الإسهال الحاد:

    • التهاب المعدة والأمعاء (الفيروسي، الجرثومي، الطفيلي).
    • التسممات الغذائية.
    • الإسهال المرافق لتناول الصادات.
    • فرط نشاط الدرق.
    • التهاب الزائدة الدودية.
    • كل حالات البطن الجراحي الحاد.

    من أسباب الإسهال المزمن:

    • عوز لاكتاز بدئي أو ثانوي بعد الإنتان المعوي.
    • عدم تحمل بروتين حليب البقر.
    • عدم تحمل اللاكتوز.
    • متلازمة الأمعاء الهيوجة.
    • الداء الزلاقي.
    • الداء الليفي الكيسي.
    • تناول عصير الفواكه بإفراط.
    • أدواء الأمعاء الالتهابية (IBD) مثل داء كرون والتهاب الكولون القرحي.
    • داء أديسون (قصور قشر الكظر).
    • أعواز المناعة.

    يجب عليك طلب استشارة الطبيب عندما تتكرر حالة الإسهال عند طفلك أو كانت شديدة وخسر الكثير من الماء وسوائل الجسم. كما يفضل تغيير حفاضات الطفل بشكل متكرر ليبقى جلده جافًا، فهذا يمنع ظهور الطفح لديه ويمنحه الرائحة الدائمة.