ما هو برنامج الهجرة الانتقائية إلى فرنسا

كاتب مُشارك: mouhammad mouhammad
عدد الزيارات 84
ما هو برنامج الهجرة الانتقائية إلى فرنسا

كثيرًا ما يتساءل الراغبون بالسفر إلى فرنسا أو الباحثون عن فرص عملٍ جيدةٍ فيها ما هو برنامج الهجرة الانتقائية إلى فرنسا. خاصةً بعد أن أحدث موضوع الهجرة الانتقائية الذي أقرته دول الاتحاد الأوربي عام 2012 جدلًا واسعًا على الساحة العالمية والداخلية بين مؤيدٍ ومعارضٍ. وتعرف الهجرة الانتقائية بأنها نوع من أنواع الهجرة التي تمكن البلد المضيف من اختيار مهاجريه واصطفائهم وفق معاييره واحتياجاته الخاصة. وتعتبر الهجرة الانتقائية وسيلةً لجذب الكفاءات العلمية والعمال المهرة الذين يساهمون في دفع عجلة التطور الاقتصادي، ويعملون على زيادة الناتج القومي المحلي للبلد المضيف. كما أنها تقطع الطريق على المهاجرين الذين يسعون فقط لاستغلال النظام الاجتماعي في هذا البلد.

وقد عملت دول الاتحاد الأوربي على تطوير سياسة الهجرة الانتقائية من خلال إطلاق ما يعرف باسم البطاقة الزرقاء، المشابهة إلى حدٍ كبيرٍ للبطاقة الخضراء التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية. حيث قدم رئيس المفوضية الأوربية ومفوض شؤون الأمن والعدل والحرية مقترح البطاقة الزرقاء عام 2007 في مؤتمرٍ صحفيٍ. وكان الدافع وراء ذلك هو افتقار دول الاتحاد الأوربي للعمالة والمهارات في المستقبل. إضافةً إلى الصعوبات التي يواجهها عمال بلدان العالم الثالث في التنقل بين دول الاتحاد الأوربي للعمل. ناهيك عن إجراءات القبول المتضاربة لهذه الدول، وفجوة الحقوق بين مواطني الاتحاد الأوربي والمهاجرين الشرعيين.

وقد كانت فرنسا واحدةً من أكثر الدول الداعمة للعمل بنظام الهجرة الانتقائية. فلنتعرف معًا عزيزي القارئ على برنامج الهجرة الانتقائية إلى فرنسا، وكيفية الحصول على البطاقة الزرقاء هناك.

ظهور برنامج الهجرة الانتقائية إلى فرنسا

برزت فكرة الهجرة الانتقائية إلى فرنسا بشكلٍ واضحٍ عندما طرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مسألة تنظيم الهجرة في بلاده وجعلها متوافقةً مع حاجات فرنسا. وكان في ذلك الوقت وزيرًا للداخلية في عهد الرئيس جاك شيراك. حيث عد ساركوزي الهجرة عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا على فرنسا. كما رأى أن الهجرة غير القانونية تمثل تهديدًا لأمن فرنسا وسلامة رعاياها. إذ أنها تؤدي إلى ضم مهاجرين بائسين إلى مهاجرين يعانون أوضاعًا بائسةً أيضًا. وقد طرح ساركوزي مشروع الهجرة الجديد على مجلس الشيوخ الفرنسي عام 2006، حيث عرف هذا المشروع حينها بمشروع ساركوزي للهجرة. وفيما بعد دشن الرئيس الفرنسي ساركوزي حملته الانتخابية بطرح مفهوم الهجرة الانتقائية، ثم جعلها أحد أهم محاور حملته.

ما هو برنامج بطاقة الهجرة الانتقائية الزرقاء

  1. يعتبر برنامج البطاقة الزرقاء تجسيدًا عمليًا لبرنامج الهجرة الانتقائية. حيث يهدف إلى جعل دول الاتحاد الأوربي وجهةً أشد استقطابًا للمهاجرين من ذوي الكفاءات العلمية والمؤهلات العليا من دول خارج الاتحاد الأوربي. وذلك استجابةً لسياسة الاتحاد الأوربي الجديدة المتمثلة بالعمل على الاستفادة من الرصيد البشري الموجود لدى الدول النامية لمواجهة العجز الذي تعانيه في الكفاءات وفي اليد العاملة الفنية في كافة المجالات لديها.
    وتعتبر البطاقة الزرقاء بمثابة تصريح عملٍ موثقٍ في جميع دول الاتحاد الأوربي يمكن المواطنين أصحاب الكفاءات من خارج دول الاتحاد الأوربي، حسب هجرة انتقائية، من العمل والعيش في أية دولةٍ داخل الاتحاد الأوربي ما عدا الدنمارك وإيرلندا. وقد اختير اللون الأزرق للإشارة إلى علم الاتحاد الأوربي ذي اللون الأزرق والمرصع باثني عشر نجمةً ذهبيةً.
    ويمكن اعتبار البطاقة الزرقاء نوعًا من أنواع التأشيرات، حيث يمكن استخدامها للتنقل بين خمسٍ وعشرين دولةً من دول الاتحاد الأوربي، إلا أن وصفها بأنها نوع من أنواع تصاريح العمل هو التعبير الأكثر دقةً.

ما هي مميزات البطاقة الزرقاء في فرنسا

  1. تمنح البطاقة الزرقاء حاملها في فرنسا المزايا التالية:

    • إمكانية البقاء في فرنسا لمدة ثلاث سنواتٍ، مع إمكانية تجديد هذه البطاقة لفترةٍ مماثلةٍ.
    • إمكانية تقديم طلب الإقامة الدائمة في فرنسا مع التمتع بإمكانية الدخول المتعدد إليها.
    • دخول دول الاتحاد الأوربي الأخرى والبقاء فيها بشكلٍ مؤقتٍ لمدة تصل إلى تسعين يومًا كل ستة أشهرٍ.
    • معاملة مماثلة لمعاملة المواطنين الفرنسيين، من حيث الرواتب والحقوق والواجبات، والضمان الاجتماعي وظروف العمل، مع إمكانية الاستفادة من وسائل النقل العام وغيرها من المرافق العامة كالمتاحف والمنتزهات والمطاعم.
    • يمكن تقديم طلب لم شملٍ لاصطحاب الأسرة إلى مكان العمل في فرنسا.
    • يمكن تغيير الوظيفة أو جهة العمل دون عقوبةٍ.
    • يمكن الانتقال للعمل في دولةٍ أخرى من دول الاتحاد الأوربي شريطة تقديم طلبٍ جديدٍ للحصول على البطاقة الزرقاء بعد مرور ثمانية عشر شهرًا كعاملٍ من ذوي المهارات العالية.

كيف يمكن الحصول على البطاقة الزرقاء في فرنسا

  1. حتى تتمكن من الحصول على بطاقة الهجرة الانتقائية الزرقاء في فرنسا لا بد أن تتوافر لديك مجموعة من الشروط، نذكر منها:

    • أن تكون من دولةٍ غير دول الاتحاد الأوربي.
    • عليك أن تثبت أنك حاصل على مؤهلاتٍ مهنيةٍ عاليةٍ، إما عن طريق تقديم شهادة مؤهل تعليمٍ عالٍ كالشهادات الجامعية، أو عن طريق إثبات أن لديك خمس سنواتٍ من الخبرة المهنية على الأقل في المجال ذي الصلة.
    • عليك العمل كموظفٍ يتقاضى أجرًا، ولا يمكن لأصحاب الأعمال الخاصة أن يحصلوا على البطاقة الزرقاء.
    • يجب أن يكون إجمالي دخلك السنوي يعادل مرةً ونصف على الأقل متوسط الدخل الوطني في فرنسا.
    • عليك أن تقدم عقد عملٍ أو عرض عملٍ ملزمًا في إحدى دول الاتحاد الأوربي لا تقل مدته عن سنةٍ.
    • يجب أن يكون لديك وثائق السفر، وأن تكون مشتركًا في نظام التأمين الصحي أنت وجميع من ترغب باصطحابه معك إلى فرنسا.
    • لا بد أيضًا من إثبات أنه تنطبق عليك الشروط القانونية للممارسة المهنة بالنسبة للمهن الخاضعة للتنظيم.

    يمكنك أنت أو صاحب العمل أن تقدم طلبًا للحصول على البطاقة الزرقاء، بعد تجهيز الأوراق والثبوتيات المطلوبة للحصول عليها، إلى السلطات الوطنية المختصة في فرنسا والتي قد تطلب منك عندها دفع رسوم تقديم الطلب.

الهجرة الانتقائية بين مؤيد ومعارض

  1. تضاربت ردود الأفعال الدولية حول سياسة الهجرة الانتقائية التي أقرها الاتحاد الأوربي بين مؤيدٍ ومعارضٍ. حيث يرى البعض أن هذه السياسة تحمل في طياتها فائدةً كبيرةً للدولة الأم. إذ أن معظم المهاجرين يفكرون بالعودة إلى أوطانهم بعد فترةٍ من الزمن حاملين معهم رأس المال، إضافةً إلى الخبرات والمهارات والمعلومات ووجهات النظر المختلفة التي سيكون لها أثر كبير في تطوير المجتمع. ناهيك عن أن التحويلات المالية التي يجريها المغتربين تعتبر مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل لبلد المنشأ.
    فيما يرى آخرون أن سياسة الهجرة الانتقائية ستفاقم مشكلة نزيف الكفاءات العلمية والمهنية التي تعاني منها بلدان العالم الثالث، نتيجةً لعدم توافر البيئة اللازمة لاستقرار هذه الكفاءات فيها. وقد ذهب البعض إلى وصف هذه السياسة بأنها تمثل شكلًا آخر من أشكال الاستعمار والعنصرية التي تنتهجها الدول الأوربية والتي استنزفت بالأمس ثروات الدول النامية، وتستنزف اليوم ثرواتها البشرية.

  2. من المؤكد عزيزي القارئ أن سياسة الهجرة الانتقائية لا تخلو من المكر والدهاء الذي يميز سياسات دول الاتحاد الأوربي ذات النظرة بعيدة المدى. إنما يقع اللوم الأكبر على حكومات الدول النامية التي أهملت هذه الكفاءات، والتي لم تجد أمامها وسيلةٍ سوى الهجرة لكسب عيشها وبناء حياةٍ كريمةٍ تليق بإنسانيتها.