أنواع الرأسمالية وجوهرها

كاتب مُشارك: Ahmad Solaiman
عدد الزيارات 58
أنواع الرأسمالية وجوهرها

سنتحدث من خلال هذا المقال عن أنواع الرأسمالية وجوهرها.
تعاقب على البشرية منذ نشأتها مجموعة من الأنظمة التي حكمت الحياة الاقتصادية في المجتمعات البشرية. فمنذ ظهور الإنسان كان العمل بالصيد وجمع الثمار هو من يحكم الحياة الاقتصادية. لذلك ظهر نظام المشاعية الخاصة حيث لا أحد يملك شيئًا وكل شيء متاح للجميع. لكن طبيعة النفس البشرية الميالة لحب التملك جعلت عددًا قليلًا من البشر وهم الأسياد يمتلكون الأرض، والعبيد، والتوجه نحو نظام العبودية.
بعد ظهور الزراعة ظهر النظام الإقطاعي حيث يمتلك الإقطاعيون الأرض، والبشر الذين يعملون بها. بعد ذلك، ظهر النظام الرأسمالي بعد الثورة الصناعية في أوروبا. حيث يسيطر الرأسماليون على أدوات الإنتاج والنسبة الأكبر من الأرباح. ومع انتفاضة العمال والفلاحين على النظامين الإقطاعي والرأسمالي ظهر النظام الشيوعي الذي وجه ملكية الأراضي ووسائل الإنتاج للدولة. وهي توزع الأرباح على مواطنيها كلًا حسب حاجته. لكن هذا النظام على روعة أفكاره لم يتوافق مع الطبيعة البشرية الميالة للتملك مما أدى لانهياره لصالح الرأسمالية العالمية.

مفهوم الرأسمالية

هو نظام اقتصادي بأبعاد سياسية واجتماعية مبني على تقديس الملكية الفردية الخاصة لوسائل الإنتاج ومرافق الدولة. بالإضافة إلى إعطاء الدولة دور المراقب ومحصل الضرائب.

أنواع الرأسمالية وأشكالها

بعد ظهور الرأسمالية أصبحت من أهم النظم الاقتصادية في العالم مما أدى إلى ظهور عدد من الأنواع لها:

الرأسمالية الإقطاعية

تعتبر الرأسمالية الأولى وظهرت في القرن الثاني عشر في المناطق الريفية حيث كان القرويون يعملون في الأراضي. وهي تجمع بين الطبقة الإقطاعية وطبقة العمال المتحكمين برؤوس المال وأدوات الإنتاج. مما أدى إلى حدوث تفاوت بين المجتمعات الريفية والمدنية في الوقت ذاته.

الرأسمالية التجارية

هي الرأسمالية التي ظهرت بين القرنين السادس عشر والثامن عشر. والتي جاءت لتعزز التجارة بين المدن المترامية الأطراف وذلك لدعم الصادرات التجارية. وازدهر هذا النوع من الرأسمالية بعد ازدياد الأطماع الاستعمارية للدول الرأسمالية ممثلةً بالدول الأوربية. إلا أن آدم سميث قد أكد أن هذا النوع من الرأسمالية لا يساهم في تطور الاقتصاد لأنه لا يهتم بالإنتاج بشكل مباشر.

الرأسمالية الصناعية

تزامن ظهورها مع الثورة الصناعية في أوروبا. كما تعد من أكثر نسخ الرأسمالية تطورًا. وخصوصًا بعد ظهور العديد من الأفكار الصناعية. ويعود السبب لهذه الرأسمالية في تطور الدول الأوربية التي سعت إلى الحصول على المزيد من المصانع لتصنيع جميع أنواع السلع التي ساعدت آلتها الإعلامية في زيادة ثقافة الاستهلاك في المحتمعات كافة.

جوهر الرأسمالية ومبادئها

  1. أن جوهر الرأسمالية يظهر من خلال تقديس الملكية الفردية وجعل دور الدولة رقابيًا ويمكن تلخيص جوهر الرأسمالية ومبادئها بالنقاط التالية:

    • السماح بالبحث عن الربح بشتى الوسائل والأساليب المشروعة ما لم يتعارض النشاط الذي يؤديه الفرد مع سياسة الدولة.
    • تقديس الملكية الفردية وإتاحة الفرصة للأفراد بزيادة ثرواتهم وتقديم الدعم والحماية من خلال توفير البيئة التشريعية المناسبة. وعدم التدخل في حياتهم الاقتصادية
    • يفسح النظام الرأسمالي المجال أمام المنافسة بين المنشآت ذات طبيعة العمل المتشابهة على أساس الجودة والسعر.
    • يتيح النظام الرأسمالي للسوق حرية تحديد الأسعار من خلال العرض والطلب. مع عدم إغفال دور الدولة الرقابي حتى لا يستغل التجار هذه الحرية في المبالغة برفع الأسعار.
    • استخدام نظام السوق الاقتصادي الحر في تنظيم الحياة الاقتصادية.

خصائص الرأسمالية

  1. تتميز الرأسمالية بمجموعة من الخصائص هي:

    • استخدام نظام السوق الاقتصادي الحر: وذلك من خلال تحديد أسعار المنتجات وإفساح المجال للمنافسة بين المنشآت ذات الطبيعة الواحدة.
    • تحديد سعر المنتجات بطريقة مناسبة: وذلك من خلال ربط سعر السلعة بالعرض والطلب في السوق.
    • تشجيع الأسواق المالية: وما يتبعها من مصارف وأنظمة وأدوات مالية.
    • توزيع الأرباح على المالكين: إن أهم أهداف الرأسمالية هي الحصول على الأرباح لذلك يعتبر توزيع هذه الأرباح على المالكين من أولويات هذا النظام.
    • الإشراف الحكومي على النشاط الاقتصادي: يأتي دور الحكومات في النظام الرأسمالي وهو الرقابة وجباية الضرائب. ثم فسح المجال أمام القطاع الخاص بالسيطرة على سوق العمل. مع تقديم ضمانات العدالة في الفرص بين المنشآت.

مزايا الرأسمالية وإيجابياتها

  1. يتمتع النظام الرأسمالي بعدد من المزايا يمكن ذكر بعضها الآن:

    • سن القوانين التي تساهم في تطوير القطاعات الاقتصادية كتخفيض الضرائب بالمقارنة مع النظم الاقتصادية.
    • العمل على تحفيز العمال للحصول على أكبر طاقة ممكنة.
    • يستطيع الأشخاص الناجحون من خلال هذا النظام جمع الثروات.
    • توفير البيئة المناسبة لعمل الشركات المتعددة الجنسيات.
    • العمل على تحفيز التطور بكافة المجالات وخاصةً التقني والمعلوماتي.
    • تطوير الدخل القومي من خلال تعزيز عجلة الإنتاج.
    • تحسين جودة المنتجات من خلال زيادة المساحة التنافسية بين المصانع والشركات.
    • تخفيض معدل أسعار المنتجات للمستهلك كأثر جانبي للعملية التنافسية.
    • جذب رؤوس الأموال من خلال توفير البيئة التي من شأنها زيادة حرية الاستثمار.

مساوئ الرأسمالية وعيوبها

  1. كما للرأسمالية ميزات، فلها عيوب منها:

    • دفع المجتمعات لتحويلها إلى مجتمعات استهلاكية من خلال دعم ثقافة الاستهلاك.
    • عدم العدالة في توزيع الأرباح والأجور بين العمال.
    • ابتلاع الشركات الكبرى لتلك الصاعدة الصغيرة.
    • المساواة بين الأشخاص ذوي الخبرات مع الأشخاص محدودي المهارات.
    • وضع أولوية العمل فوق أولويات العمال.
    • تفاوت طبقي كبير بالمجتمع وانعدام للطبقة الوسطى.

    في نهاية المقال لا بد بعد استعراض ميزات ومساوىء النظام الرأسمالي. التأكيد على مرونة هذا النظام الذي استطاع الصمود في وجه الأنظمة الاقتصادية الأحدث منه كالنظام الشيوعي والنظام الإشتراكي. وإثبات جدارته من خلال فهم السوق وتقلباتها وتطوير نفسه لملائمة هذه التغيرات.