أسباب ظهور التجاعيد

كاتب مُشارك: Abdulrahman Farousi
عدد الزيارات 206
أسباب ظهور التجاعيد

“لن أسمح لأي شخص أن يزيل التجاعيد التي على جبيني، لأنّها نتاج دهشتي أمام جمال الحياة وروعتها . ولا التجاعيد حول فمي، والتي تظهر كم ضحكت. ولا حتى تلك البقع الداكنة المحيطة بعيني، التي تختبئ خلفها ذكريات أحزاني وبكائي. كل هذه التفاصيل جزءٌ مني وأنا أحبها، وسأبقي عليها لأنها تظهر علائم تجاربي في الحياة”. بهذه الكلمات الملهمة تحدثت النجمة العالمية ميريل ستريب عن رأيها في المبالغة في التجميل وإخفاء معالم العمر. ولكن من المهم أن نعلم أن أسباب ظهور التجاعيد لا تنحصر في انطباع تجارب الحياة على وجوهنا؛ حيثُ أنّ هذه الأسباب غالبا ما تعود إلى ممارسات غير صحية يمكن الحد منها والوقاية من الظهور المبالغ فيه للتجاعيد.
في هذا المقال سنتعرف إلى أسباب ظهور التجاعيد، وكيف يمكن لنا أن نتفادى هذه الأسباب ما أمكن.

أسباب ظهور التجاعيد

تُشكل ألياف الكولاجين والإيلاستين نسيجًا ضامًّا يدعم البشرة ويحافظ على شكلها، ومع تكسر هذه الألياف تصبح البشرة أضعف وأقل مرونةً. ونتيجةً لضعف المرونة يبدأ الجلد بالانحناء وتظهر التجاعيد.
هنالك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي لحدوث العملية السابقة بتواتر أكبر وتزيد من ظهور التجاعيد، وسنذكر في الفقرات التالية أمثلةً عن هذه الأسباب والعمل على التخفيف من أثرها.

التقدم في العمر

تعد التجاعيد جزءًا طبيعيا من دورة الحياة، فمع التقدم في العمر تصبح البشرة أكثر جفافًا، وأقل ثخانةً، وأقل مرونةً. ونتيجةً لذلك يصبح الجلد أقل قابليةً لحمايه نفسه من الضرر، وهذا يؤدي لظهور التجاعيد، والخطوط، والتشققات على الجلد.
تسبب تعابير الوجه، كالابتسام والعبوس ظهور خطوط رقيقة على الجلد لدى الشباب؛ حيثُ أنّ الجلد بعدها يكون أكثر قابليةً للعودة إلى وضعه الطبيعي. ولكن نتيجةً لانخفاض مرونة الجلد مع التقدم في العمر تضعف قابلية الجلد للعودة إلى وضعه الطبيعي، وبذلك تتحول الخطوط الرقيقة إلى تجاعيد دائمة.
وبطبيعة الحال، من المستحيل إيقاف عملية التقدم في العمر لحماية الجلد من تأثيراتها. ولكن من الممكن مساعدة الجلد على المحافظة على صحته من خلال تجنب الأسباب التي سنذكرها في الفقرات التالية.

التعرض لأشعة الشمس

  1. يمكن أن يسرع التعرض المفرط لأشعة UV من الشمس من ظهور تأثيرات العمر على الجلد. حيثُ يسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية تكسر ألياف الكولاجين وتشكل ألياف إيلاستين غير طبيعية. نتيجةً لهذا الضرر تبدأ عملية إعادة البناء والترميم، والتي تترك بعد نهايتها عددًا من ألياف الكولاجين المتضررة والتي تصطف بشكل غير منتظم؛ تسمى هذه الظاهرة بالمرونة الشمسية Solar elastosis. تظهر التجاعيد نتيجةً لتكرار هذه العملية مرةً بعد مرة، تاركةً وراءها في كل مرة عددًا من الألياف المتضررة.
    يمكن للذين يتعرضون للشمس بشكل مفرط نتيجةً لطبيعة عملهم ارتداء ثياب تغطي الجلد، كالقبعات والكم الطويل.

التدخين سببًا لظهور التجاعيد

  1. كما في كل أعضاء الجسم، تتجدد البشرة الصحية باستمرار، حيثُ تكسر ألياف الكولاجين القديمة وتزال، ثمّ تستبدل بألياف جديدة. وقد أظهرت الدراسات أنّ التدخين يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج الكولاجين، الأمر الذي يؤدي إلى تسريع ظهور التجاعيد.
    كما أنّ التدخين ينقص من التروية الدموية الواردة للجلد، وبالتالي يؤدي لتسرع عملية شيخوخة الجلد نتيجةً لنقص إمداد خلاياه بالأوكسجين والمغذيات، ونقص تصريف الفضلات الناتجة عن عملها.
    وبناءً على ما سبق من المهم جدًّا إيقاف التدخين أو الحد منهُ ما أمكن للحفاظ على صحة الجسد عمومًا والبشرة خصوصًا، كما أنّ ممارسة الرياضة تزيد من التروية الدموية وبالتالي تحسن من صحة ونضارة البشرة.

التجفاف وظهور التجاعيد

  1. تعرف الطبقة الخارجية من الجلد بالـ Stratum corneum، وفيها توجد عوامل الترطيب الطبيعية للبشرة. تحتوي هذه الطبقة على عوامل تمكن الماء من الارتباط بها وترطيب البشرة. وتعتمد البشرة الصحية المتوازنة على إنتاج هذه العوامل لجذب واحتباس الماء.
    في الظروف الطبيعية يمكن للبشرة الحفاظ على مستويات الماء ضمنها في الحدود الصحية. ولكن تؤثر الظروف الخارجية كالحرارة الشديدة، والشمس، والصوابين، وبعض الأدوية على الحاجز الطبيعي الحامي للبشرة وتؤدي لفقد الماء وحصول التجفاف. يؤدي التجفاف في البشرة لظهور أعراض عديدة كالخشونة، والحكة، والشقوق، فتظهر البشرة وكأنّها ذات عمر أكبر من عمرها الحقيقي.
    لتجنب الأعراض الناتجة عن تجفاف البشرة يجب إعادة تزويد الطبقة الحامية بالعوامل الجاذبة للماء، وتسمى بالعوامل المرطبة كالبروبيلين غليكول، ويمكن أن نجدها في العديد من المستحضرات الجلدية المرطبة.
    كما أن التغذية السليمة وتناول الأطعمة العضوية كالمكسرات، الخضروات الورقية، والفواكه الحامضة تحسن من صحة البشرة.

    وختامًا، نود أن نوجه إلى كل من يقرأ هذا المقال رسالةً مفادها أنّ كل إنسان له جماله الخاص، له سحره وتأثيره الذي لا يماثله فيه إنسانٌ آخر. وعلى الرغم من أهمية العناية بصحتنا أجسادنا عمومًا والمحافظة على شبابنا، إلا أنّ المحاولات المبالغ فيها لإخفاء آثار الزمن قد تطمس هويتنا، تغطي على بريقنا ورونق جمالنا الطبيعي. فلا تدعوا أي نظرةٍ مجتمعية تلقي بكم في غياهب الشك والقلق، كلكم جميلون.. كلٌّ على طريقته.