أسباب المهق وطرق علاجه

كاتب مُشارك: Abdulrahman Farousi
عدد الزيارات 235
أسباب المهق وطرق علاجه

لا شك أنّ كلّ أمٍّ أو أبٍ يخططون لتربية أبنائهم وفق معايير معينة. ما هي القيم التي سيربونهم عليها، وما هي المهارات التي سينقلونها إليهم. ولكن التفاعل الأول بين الآباء والأمهات وأطفالهم يأتي قبل هذا بكثير، فالأهل ينقلون تركيبتهم الجينية إلى أبنائهم منذ اللحظة الأولى لبداية الحمل. حيث تترافق عملية انتقال الجينات من جيل إلى جيل مع ما يسمى بالأمراض الوراثية، وهي الأمراض التي تكون محمولةً على جينات الأهل وتنتقل بعدها إلى أبنائهم. يُعد المهق أحد هذه الأمراض الوراثية، ويملك المصاب بهُ شعرًا أشقرَ فاتحًا أقرب إلى البياض، وبشرةً بيضاء ناصعةً. فما هي أسباب المهق وطرق علاجه؟ وما هي أنواعه والاختلافات فيما بينها؟
إذا كنت مهتمًّا بالتعرف إلى أسباب المهق وطرق علاجه، وماهية هذا المرض، فسيقدم لك هذا المقال موجزًا مفيدًا.

ماهية وأسباب المهق

يُعرّف المهق على أنّه مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تؤثر على إنتاج الميلانين. تؤدي هذه الاضطرابات إلى ضعف أو غياب التلون في الجلد، الشعر، والعينين. ويترافق مع مشاكل جلدية وعينية مختلفة. وتنتقل الجينات الطافرة من كلا الأبوين إلى الطفل مما يؤدي لإصابته بالمهق.
المسبب الرئيسي للمهق هو اضطراب جيني كما ذكرنا، ولكن هناك عدة اضطرابات جينية (أو أسباب إذا صح التعبير) يمكن أن تؤدي لحدوث المهق، وعلى سبيل المثال نذكر:

المهق الجلدي العيني OCA

يؤثر هذا النمط على الجلد، الشعر، والعينين، وله عدة أنواع فرعية:

OCA1

ينتج هذا النوع عن خلل في إنزيم التيروزين، وله نمطين فرعيين أيضًا:

  • OCA1a: ويحدث فيه غياب كامل للميلانين، وهو الصباغ الذي يعطي اللون للجلد، الشعر، والعينين. ويملك المصابون بهذا النوع شعرًا أبيض، وجلدًا شديد الشحوب، وعيونًا فاتحةً.
  • OCA1b: لا يكون غياب الميلانين كاملا في هذا النمط، لذا نلاحظ أن المصابين بهذا النمط لا يغيب لديهم التلون بشكل كامل. كما يمكن أن يزداد تلون الشعر والجلد والعينين لديهم مع التقدم في العمر.

OCA2

ينتج هذا النمط عن خلل في جينة OCA2، ويكون أقل شدةً من النمط OCA1. ويكون إنتاج الميلانين منخفضًا في هذا النمط؛ حيثُ يولد المصابون به بشعر أشقر أو بني فاتح. وينتشر هذا النمط بشكلٍ خاص بين الأفارقة والهنود الحمر.

OCA3

ينتج هذا النمط عن خلل في جينة TYRP1، وغالبًا ما يصيب ذوي البشرة الداكنة، خصوصًا ذوي البشرة السمراء في جنوب أفريقيا. يملك المصابون بهذا النمط بشرةً بنيةً محمرةً، وشعرًا يميل للاحمرار، وعينين بنيتين.

OCA4

يكون الخلل في هذا النمط في بروتين SLC45A2، ويؤدي إلى إنتاج منخفض للميلانين. يصيب هذا النمط المنحدرين من أصول شرق آسيوية، ويكون النمط الظاهري مشابهًا للمصابين بالنمط OCA2.

المهق العيني Ocular albinism

  1. ينتج المهق العيني عن طفرة جينية محمولة على الصبغي الجنسي X، ويصيب الذكور بشكل شبه حصري.

    يؤثر هذا النمط على العينين فقط، ويملك المصابون به تلونًا طبيعيًّا للجلد، الشعر، وحتى العينين. حيثُ أنّ غياب التلون يحدث في شبكية العين.

تدبير وطرق علاج المهق

  1. كما في الكثير من الحالات المرضية الوراثية، لا يوجد علاج لحالة المهق بحد ذاتها، ولكن هناك مجموعة من العلاجات التلطيفية لتخفيف الأعراض العينية والجلدية المرافقة للإصابة بالمهق.

    حيثُ يمكن من خلال هذه الإجراءات رفع سوية حياة المريض ومساعدته على عيش حياة طبيعية ما أمكن، وحمايته من تدهور الأعراض.

     

علاج المشاكل العينية المرافقة للمهق

  1. تترافق الإصابة بالمهق بمشاكل عينية مختلفة، وعلى سبيل المثال نذكر:

    ضعف البصر

    مع تقدم الطفل المصاب بالمهق في العمر، غالبًا سيحتاج لارتداء نظارات طبية أو عدسات لاصقة لتصحيح مشاكل النظر.

    كما يمكن استخدم عدة وسائل مساعدة لرفع سوية حياة المصاب بالمهق، فمثلًا:

    • يمكن استخدام عدسات مكبرة مثبتة على النظارات الطبية لقراءة ما كتب على مسافة بعيدة نسبيًّا، كالسبورة في المدرسة.
    • هواتف ذكية وأجهزة لوحية توفر خاصية تكبير العرض بحيث تكون الصور والكتابات أكثر وضوحًا.
    • برمجيات تُمكن من تحويل الكلام إلى كتابة، وبالعكس.

    الحساسية للضوء Photophobia

    استخدام نظارات ذات عدسات داكنة، وارتداء قبعات ذات حواف عريضة عند الخروج في ضوء الشمس.

    الرأرأة Nystagmus

    وهي حركة سريعة لا إرادية للعين من جانب إلى آخر، ولكنها غير مؤلمة. لا يوجد حاليًّا علاج لهذه الحالة، ولكن يمكن لأخصائي العينية أن يوصي بألعاب أو تمارين معينة قد تساعد الطفل.

    يمكن في بعض الأحيان اللجوء لعملية جراحية يجري فيها قطع وإعادة وصل لبعض العضلات المحركة للعين.

علاج المشاكل الجلدية المرافقة للمهق

  1. إن غياب أو نقص الميلانين في الجلد، يزيد من خطورة الإصابة بحروق الشمس وسرطان الجلد. لذا يجب على المصابين بالمهق استخدام الواقيات الشمسية دائمًا، ويفضل استخدام واقيات شمسية ذات عامل وقاية عالي (30 أو أكثر).

    كما يجب على المصابين بالمهق الانتباه إلى أي تغيرات تحدث على مستوى الجلد، مثل:

    • أي شامة أو كتلة جديدة.
    • أي تغير في شكل، حجم، أو لون الشامات أو النمش.

    حيثُ أنّ التغيرات السابقة قد تكون علامةً على الإصابة بسرطان الجلد، وحينها من الممكن للكشف المبكر أن يجعل المعالجة أسهل وينقذ حياة المريض.

    ختامًا، في عصرنا الحالي باتت الاختبارات الجينية واسعة الانتشار وعالية الدقة؛ وينصح الخبراء أي طرفين مقبلين على الزواج بإجراء هذه الاختبارات. حيثُ تعطي فكرة عن الاضطرابات الجينية الموجودة لدى كلا الطرفين -والتي قد لا تكون ظاهرة في بعض الأحيان- وتحسب احتمال ولادة أطفال مصابين بأحد هذه الاضطرابات، مما يساعد الطرفين على اتخاذ التجهيزات والتدابير اللازمة وتهيئة نفسهما مسبقًا.

    كما ننصح الوالدين بالتعامل مع الطفل المصاب بالمهق بشكل طبيعي وعدم إشعاره بأنه مختلف عن غيره من الأطفال، كما عليهم أن يحاولوا أن يجعلوا حياته طبيعيةً ومسليةً ما أمكن؛ حيثُ أن حالته تفرض عليه البقاء في المنزل لوقت أطول وعدم التعرض للشمس لفتراتٍ طويلة. مع تمنياتنا بالصحة والسعادة لكم ولأطفالكم.